جيل اليوم
مليون مرحبا بك
معنا في منتدانا الذي زاد أشراقا بقدومك العزيز علينا
بين اهلك وناسك ان شاء الله تجد الفائدة والمتعة
أتمنى أن تكون سعيد وأن تقضي أجمل أوقاتك هنا
ندعوك للتسجيل من أجل أن تتواصل معنا أفضل

لك مني اجمل التحاي



 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التوبة .. بقلمي ..

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 197
نقاط : 1499
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 26/01/2012

مُساهمةموضوع: التوبة .. بقلمي ..   الأربعاء فبراير 01, 2012 12:38 am



التوبة




النفس بطبيعتها البشرية تركن إلى الدنيا وإلى الراحة .. فتنجرف إلي الغفلة والتسويف والتقصير .. فتكون سبيلاً للزلل والتردي في الذنوب والمعاصي .. وفتح أبواب الشبهات والشهوات .. وفعل السوء والوقوع في الشر .. وهذا كله راجع إلى قلة الخشية من الله وقلة الخوف منه وأمن مكره .. إلا من رحم الله وعصم بفضله..

وفي صحيح البخارى [6611] عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (والمعصوم من عصم الله) .. وقال تعالي: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ يوسف 53. وقال الشيخ السعدي رحمه الله: فى قوله تعالي: ﴿إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ أى: « فنجاه من نفسه الأمارة، حتى صارت نفسه مطمئنة إلى ربها، منقادة لداعي الهدى، متعاصية عن داعي الردى، فذلك ليس من النفس، بل من فضل الله ورحمته بعبده ». أهـ .


عبودية التوبة:

والحكمة من أن الله قدر على عباده الوقوع في الذنوب والمعاصي أن يستجلبهم إلي عبودية من نوع خاص محبب إليه سبحانه ويفرح به .. ألا وهي «عبودية التوبة» .. وفي صحيح مسلم [2747] عن أنس بن مالك قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (لله أشد فرحا بتوبة عبده ، حين يتوب إليه ، من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة . فانفلتت منه . وعليها طعامه وشرابه . فأيس منها . فأتى شجرة . فاضطجع في ظلها . قد أيس من راحلته . فبينا هو كذلك إذا هو بها ، قائمة عنده . فأخذ بخطامها . ثم قال من شدة الفرح : اللهم ! أنت عبدي وأنا ربك . أخطأ من شدة الفرح)..

فالتوبة والاوبة والعودة إلي الله سبحانه وتعالي افرح وأحب إليه من لقيا أحدكم راحلته بعد فقدها في أرض فلاه .. ولذلك يبتلي الله عباده بالذنوب والمعاصي ثم يتوب عليهم ليتوبوا .. وفي صحيح مسلم [2749] عن أبي هريرة قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ! لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقوم يذنبون ، فيستغفرون الله ، فيغفر لهم).

قال يحيى بن معاذ رحمه الله: « أوقعهم في الذنوب ليعرفهم فاقتهم وحاجتهم وفقرهم إليه سبحانه وتعالى فيظلون متعلقين به جل وعلا . ثم أنجاهم منها وغفر لهم ليعرفهم كرمه عليهم وإحسانه إليهم ». (الكنز المدفون للامام السيوطي) .

وحتي لو تكرر نفس الذنب فقد فتح الله لك باباً من التوبة .. تستغفره فيغفر لك ويتوب عليك .. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (إن عبدا أصاب ذنبا ، وربما قال : أذنب ذنبا ، فقال : رب أذنبت ، وربما قال : أصبت ، فاغفر لي ، فقال ربه : أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ؟ غفرت لعبدي ، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا ، أو أذنب ذنبا ، فقال : رب أذنبت - أو أصبت - آخر فاغفره ؟ فقال : أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ؟ غفرت لعبدي ، ثم مكث ما شاء الله ، ثم أذنب ذنبا ، وربما قال : أصاب ذنبا ، قال : قال : رب أصبت - أو قال : أذنبت - آخر فاغفره لي ، فقال : أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ؟ غفرت لعبدي ، ثلاثا ، فليعمل ما شاء) صحيح البخاري [7507] عن أبي هريرة.


استصغار الذنب:

ومن العجيب ممن أبتلي بفعل المعصية أن يستهين بها ويكررها ويصرعليها .. فقد أبتلي باستصغار الذنب .. حتى يعتاد تلك الصغيرة ولا يحاول الإقلاع عنها والاستغفار والتوبة منها .. وقد قال أهل العلم أن الصغيرة يجر بعضها بعضاً حتى تلحق بالكبائر .. قال ابن عباس رضي الله عنه: « لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع اصرار ». وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه) مسند أحمد [5/312] عن عبد الله بن مسعود . قال الفضيل بن عياض رحمه الله: « بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله ». وقال بلال بن سعد رحمه الله: « لا تنظر إلي صغر الخطيئة ولكن انظر إلي عظمة من عصيت »..


المجاهرة بالمعاصي:


ومن العجيب أيضاً أن يضرب الجهل بأطنابه علي البعض ممن وقعوا فى الإثم فبات يسترهم الله على قبيح فعلهم وما قد أصبحوا إلا وقد جاهروا بها .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ، ثم يصبح وقد ستره الله ، فيقول : يا فلان ، عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ، ويصبح يكشف ستر الله عنه) البخاري[6069] عن أبي هريرة . يتبجح بالفعل ويتجرأ بالقول ويكشف الستر .. و يبارز الله بالإفتخار بفعل المعاصى ومخالفة شرعه في أمرين: أنه فعل المعصية وأنه جاهر بها ... ومن فساد القلب وقسوته: الإصرار على المعصية بأن ترتكب المعصية وتشيعها وتدل عليها وقد قال الله تعالي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾ النور19. وقال تعالي: ﴿والله لا يحب الفساد﴾ البقرة 205.

التعيير بالذنب:


كذلك من المشاهد العجيبة ومما حرمه الشرع أن تعير أخاك أو تظهر شماتتك له .. وقد روى واثلة بن الأسقع الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك) الترمذي 2506. بل يجب عليك أن تحمد الله أن جنبك وعافاك من هذا الإبتلاء .. ففي الحديث الذى رواه أبو هريرة قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (من رأى مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء) الترمذي3432.

يقول ابن القيم رحمه الله فى مدارج السالكين: « ويحتمل أن يريد تعييرك لأخيك بذنبه أعظم إثمًا من ذنبه، وأشد من معصيته؛ لما فيه من صولة الطاعة، وتزكية النفس وشكرها، والمناداة عليها بالبراءة من الذنب، وإن أخاك باء به، ولعل كسرته بذنبه، وما أحدث له من الذلة والخضوع والإزراء على نفسه، والتخلص من مرض الدعوى والكبر والعجب، ووقوفه بين يدي الله ناكس الرأس، خاشع الطرف، منكسر القلب، أنفع له وخير من صولة طاعتك، وتكثرك بها، والاعتداد بها، والمنة على الله وخلقه بها، فما أقرب هذا العاصي من رحمة الله، وما أقرب هذا المدل من مقت الله »

وقال أيضاً: « فذنب تذل به لديه أحب إليه من طاعة تدل بها عليه، وإنك إن تبت نائمًا وتصبح نادمًا، خيرٌ من أن تبت قائمًا وتصبح معجبًا، فإن المعجب لا يصعد له عمل، وإنك إن تضحك وأنت معترف خير من أن تبكي وأنت مدل، وأنين المذنبين أحب إلى الله من زجل المسبحين المدلين، ولعل الله أسقاه بهذا الذنب دواء استخرج به داء قاتلاً هو فيك فلا تشعر » مدارج السالكين لابن القيم 1/177.


التسويف:

قال لقمان لابنه: « يابني .. لا تؤخر التوبة .. فان الموت قد يأتي بغته » التوبة لابن أبي الدنيا . وقيل لرجل من عبد القيس في مرضه: أوصنا قال: « أنذرتكم سوف ». من أخطر الأمور التى تؤجل التوبة التسويف .. وكما أن تسويف الأعمال يؤدى إلي تراكمها وتعسر إنجازها والقيام بها .. فإن تسويف التوبة يؤدي إلي تراكم الذنوب وتكالبها .. فيتراكم الران علي القلوب ويستصعب الأمر.


أريد أن أتوب ولكن ؟:


ودائماً ما نسمع .. ودائماً ما يتردد القول: (أريد أن أتوب ولكن ؟) ولسان حاله ذنوبي تطاردني والشيطان يغلبني .. وهذا حال الكثيرين .. يطيعون الله فى كثير من أمورهم .. ولكن لديهم ذنب يتكرر عليهم ولايتوبون منه .. وإن أرادوا التوبة فيحققون لفترة ثم يغلبهم الشيطان بتزيين المعصية فيعاودوها .. ينقض توبته ويقارف الذنب مرة أخرى .. ويتكرر الأمر مع البعض مرات ومرات ... قال تعالي: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ غافر 3. قال الشيخ السعدي رحمه الله: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ﴾ للمذنبين ﴿وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ من التائبين ﴿شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ على من تجرأ على الذنوب ولم يتب منها. يقول ابن الجوزي في التبصرة: « يا طَالب النجاة دم علَى قرع الباب ، وزاحم أَهل التقَى أُولي الأَلباب ، ولا تَبرح وإِن لَم يفتَح ، فرب نجاح بعد اليأسِ ، ورب غنى بعد الإفلاس ».


المنهل الصحيح:


فاحذر أخى: فما تزال نفسك الأمارة بالسوء تلح عليك في سجال دون تواني أن تخالف أمر ربك أو أن تقع في المعصية أو أن تجاهر بها أو تتألي على الله وتعير أخاك بذنبه .. وهذا يحتاج إلى جهاد النفس بان تقوى عندك وازع الإيمان والتفقه في الدين وتقوى صلتك بالله .. والنفس تحتاج إلي من يخالفها ويحاسبها فى كل واردة وشاردة ومن يأخذها بالحزم .. وليكن مقصدك فى محاسبتها الوقوف عند حدود الحلال والحرام والخير والشر .. والسبيل الوحيد للصلاح والفلاح كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم .. قال تعالي: ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ البقرة 2 . وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا ، كتاب الله ، و سنة نبيه) صحيح الترغيب 40 عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.


جهاد يحتاج إلي همة:


هذا الجهاد يحتاج إلي همة عالية وعزيمة صادقة وإرادة قوية تساعدك أن تغير ما في نفسك من دواعي المعصية إلي دواعى الطاعات .. هذه الهمة العالية تحول بينك وبين المعاصي وتجنبك أسباب الوقوع فيها وان تكثر من مجالسة الاخيار الصالحين .. وأن تشغل نفسك دائماً بالطاعات فالنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل .. وأن تكون صلتك مع الله صلة حب لإمتثال أوامره وخوف من عقابة ورجاء في ثوابه.


شروط التوبة:


وللتوبة شروط لا تتحقق إلا بها .. يقول الإمام النووي رحمه الله: « قال العلماء: التوبة واجبةٌ من كلِّ ذنب .. فإن كانت المعصيةُ بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلَّق بحقِّ آدميٍّ، فلها ثلاثةُ شروط: أحدها: أن يُقلعَ عن المعصية. والثاني: أن يَندمَ على فِعْلها. والثالث: أن يَعزمَ على ألاَّ يعودَ إليها أبدًا ... فإن فُقِد أحدُ الثلاثة لم تصحَّ توبته.

وإن كانت المعصية تتعلَّق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حقِّ صاحبها، فإن كانت مالاً أو نحوه ردَّه إليه، وإن كانت حدَّ قذفٍ ونحوه مكَّنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غِيبةً استحلَّه منها، ويجب أن يتوب من جميع الذنوب، فإن تاب مِن بعضها صحَّت توبتُه - عند أهل الحقِّ - من ذلك الذنب، وبقي عليه الباقي، وقد تظاهرت دلائل الكِتاب والسُّنة، وإجماع الأمَّة على وجوب التوبة ». اهـ.



الحسنات يذهبن السيئات:


روى البخاري عن حذيفة بن اليمان (أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فأنزل الله : ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. فقال الرجل : يا رسول الله ، ألي هذا ؟ قال : لجميع أمتي كلهم) البخاري 526.
وذكر ابن كثير رحمه الله عن ابن مسعود أن سبب نزول هذه الآية : أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني وجدت امرأة في بستان، ففعلت بها كل شيء، غير أني لم أجامعها، قَبَّلتها ولزمتها، ولم أفعل غير ذلك . فنزلت هذة الآية: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ هود 114.

وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن). صحيح الترغيب 3150 عن معاذ بن جبل و أبو ذر الغفاري.

فإذا أصبت ذنباً واقترفت سيئة فسارع بفعل حسنة بكف الأذي أو بذل الندي بعفو أو إحسان بصدقة أو صيام أو صلاة .. فالمسارعة بفعل الحسنات له وجهان: الأول: محو السيئات ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ .. الثاني: ما تشير إليه القاعدة التي دلت عليها آيات كثيرة من كتاب الله أن الحسنة الثانية قد تكون ثواباً للحسنة الأولي كما أن السيئة الثانية قد تكون عقاباً على السيئة الأولي .. فالحسنة كما أنها تمحو سيئة فإنها تستجلب حسنة أخري.



التوبة التي يريدها الله منا:


توبة بعزم صادق علي عدم الرجوع إلي الذنوب والمعاصي .. توبة يصاحبها الندم على ما قارفت أو أقدمت أو فرطت .. توبة يلازمها الإخلاص في القول والعمل .. توبة تردك إلى جنب الله وامتثال أمره وابتغاء مرضاته .. توبة تستشعر معها لذة المناجاة وحلاوة العبادة .. توبة بخشوع وخضوع .. ولو شاء الله لتاب علي الناس جميعاً ليتوبوا .. ولكن من حكمة الله سبحانه أن أوجد الخير والشر وخلق الجنة والنار وخلق لكل منهما واردون سكان وأهل .. ولذلك قال الحسن البصري: إن قوماً وقعوا فى المعاصي فقال: « هانوا علي الله فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم ». ولا سبيل للرجوع والنجاة إلا بالتوبة .. نحتاج إلى توبة يملؤها عزم صادق ويقين أكيد وإرادة لا تسترجع.


الاستغفار والدعاء:


والاستغفار والدعاء سبب لدفع البلاء والتحرر من الذنوب والمعاصي .. وسبب لعفو الله ومغفرته .. قال تعالي: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ النساء 110. قال الحسن رحمه الله: « أكثروا من الاستغفار في بيوتكم .. وعلى موائدكم .. وفي طرقكم .. وفي أسواقكم .. وفي مجالسكم .. وأينما كنتم .. فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة ». فلازم الطلب ولا تيأس من الإجابة.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: (قال الله تبارك وتعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة) أخرجه الترمذي (3540).


ورحمتي وسعت كل شئ:


قال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ الأعراف 156.
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ، ليتوب مسيء النهار . ويبسط يده بالنهار ، ليتوب مسيء الليل . حتى تطلع الشمس من مغربها) مسلم 2759 عن أبي موسي الأشعري. وفي صحيح مسلم [2754] من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي . فإذا امرأة من السبي ، تبتغي ، إذا وجدت صبيا في السبي ، أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته . فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ قلنا : لا . والله ! وهي تقدر على أن لا تطرحه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله أرحم بعباده من هذه بولدها).


باب التوبة مفتوح:


باب التوبة مفتوح فلا تقنط من رحمة الله .. قال تعالي: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ الزمر 53.
وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا . فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفسا . فهل له من توبة ؟ فقال : لا . فقتله . فكمل به مائة . ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم . فقال : إنه قتل مائة نفس . فهل له من توبة ؟ فقال : نعم . ومن يحول بينه وبين التوبة ؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا . فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم . ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء . فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت . فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب . فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله . وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط . فأتاه ملك في صورة آدمي . فجعلوه بينهم . فقال : قيسوا ما بين الأرضين . فإلى أيتهما كان أدنى ، فهو له . فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد . فقبضته ملائكة الرحمة . قال قتادة : فقال الحسن : ذكر لنا ؛ أنه لما أتاه الموت نأى بصدره) مسلم 2766 عن أبي سعيد الخدري.


أبشر أيها التائب:


أبشر أيها التائب بوعد الله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ الفرقان 70. وقال عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ النساء 48 . وأبشر أيها التائب بوعد رسول الله صلي الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ابن ماجه 3446.


هل للتائب من علامة:


إذا وجد العبد فى نفسة انكساراً .. وأصبح العبد مقبلاً على الله بقلبة .. حذراً من تكرار ذنبة .. زاهداً في الدنيا مقبلاً على الآخرة .. فأصبح افضل مما كان عليه .. فهذه علامة أنه قد قبلت توبته .

قيل لبعض الحكماء: هل للتائب من علامة يعرف أنه قبلت توبته ؟ قال : نعم علاماته أربعة أشياء .. أولها: أن ينقطع عن أصحاب السوء ، ويريهم من نفسه هيبة ، ويخالط الصالحين .. والثانى: أن يكون منقطعاً عن كل ذنب ، ومقبلاً على كل الطاعات .. والثالث: أن يذهب فرح الدنيا كلها من قلبه ، ويرى حزن الاخرة كلها دائماً فى قلبه .. والرابع: أن يرى نفسه فارغاً عما ضمن الله تعالى له من الرزق ، مشتغلاً بما أمر به .. فإذا وجدت فيه هذه العلامات فهو من الذين قال الله تعالى فى حقهم : ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ البقرة 222 .

ووجب له على الناس أربعة أشياء .. أولها: أن يحبوه فإن الله تعالى قد أحبه والثانى: أن يحفظوه بالدعاء على أن يثبته الله على التوبة .. والثالث: أن لا يعيروه بما سلف من ذنوبه .. والرابع: أن يجالسوه ويذاكروه ويعينوه .. تنبيه الغافلين للفقيه أبو الليث السمرقندى.


أوصيك أيها التائب:


قال ابن الجوزي رحمه الله: « أَين الْمعتَرِف بِمَ جناه .. أَين المعتذر إلى مولاه .. أَين التائب من خطَاياه .. أَين الآيب من سفرِ هواه .. نِيران الاعترافِ تَأكل خطَايا الاقْترَاف .. مجانيق الزفرات تَهدم حصون السيئات .. مياه الحسرات تغسل أَنجاس الخطيئات ».

وقال أيضاً: « صبرًا فما يظْفر إِلا من صبر .. إِن الليالي واعدت بِالظفر .. وربما ينهض جد من عثَر .. ورب عظْم هيض حينا وانجبر .. إِذا تبت من ذنوبِك فاندم علَى عيوبِك .. وامح بِدموعك قَبِيح مكتوبِك .. والبس جلباب الفرق .. وتَضرع علَى باب القَلَقِ .. وَقُلْ بلسان المحتَرق : قَد فعلت القَبِيح وهو شبِيهي خطأ .. فافعل الجميل بعفوك .. وفدت رغبتي إِلَيك وما زِلت تحيِي بِالنجح أَوجهَ وفْدك .. قف وقُوف المنكسرِين .. وتَبتل تبتل المعتذرِين .. واستشعر الخضوع .. واستجلب الدموع .. واحتل واحذر سهم الغضب أَن يصيب المقتل ».

الاعتراف بالخطأ والندم عليه وعدم معاودته يغسل القلب من أدران الخطايا .. فاحذر أخى وتحرز من العودة إلى قديم الغى وظلمة ما أصاب .. انهض واستجلب همتك واندم علي توانيك وتقصيرك .. وابدأ العهد الجديد بما يرفعك فى عين الله ..


أسأل الله أن يجعلني وإياكم من التائبين المستغفرين المنيبين

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين




وكتب:

عبد الرحمن اعتراف

2 ربيع الأول 1433 هـ







..... عندمـــــا تتعثـــــر الخطى ويضـــــل القلـــــم ..... (بقلمى)

..... انتبهـــــــــــــــــــــــــــوا !!!!! ... (بقلمي) .....

..... 365 يـــــــــــــــوم ..... (بقلمى)

هَلْ أعَزي نَفسِي أمْ أهَنيِهَا ؟؟? بقلمي

تابعونا يومياً .. إلى أين !!! ... بقلمي ..

العدل أساس الحكم ... بقلمي ..


وقفات وعلامات .. !!! .. بقلمى ..

الصحبة الصالحة .. بقلمى

عاقبة كل طاغية ظالم .. وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى ... بقلمي

سر العبودية ... !!! .. بقلمي ..

لا أوافقك الرأي ... بقلمي ...

وداعاً رمضان .. ثلاثة أمور بعد الشهر ... بقلمي

القلوب أيضاً تصدأ وتمرض وتموت .. !!! ... بقلمي

ارض بما قسم الله لك .. !!! ... بقلمي

الحكم الخفية .. !!! ... بقلمي

آفات اللسان .. !!! ... بقلمي

الموعظة .. !!! .. بقلمي





قال الإمام الشافعي رحمه الله: « لابد وأن يوجد في كتبي الخطأ لقوله تعالي: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ النساء 82 . فما وجدتم فيها مما يخالف الكتاب والسنة فقد رجعت عنه ». اهـ. نقول بقول الإمام ولن أكون إلا رجاعاً للحق متقبلاً وشاكراً. (فإن يك صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان) أحمد 6/137 ، وأبو داود 2116. قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ النساء79.


لا تنسونا من دعائكم الصالح

قال صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) [ رواه مسلم ] .. قال النووي رحمه الله: "دل بالقول، واللسان، والإشارة، والكتابة"
نسأل الله أن نكون ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وصلّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
هذا والله تعالى أجل وأكرم وأعلم .. سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
تقـبل الله منـا ومنكـم صالـح الأعمـال
والله الموفق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alyawm.3oloum.com
 
التوبة .. بقلمي ..
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جيل اليوم :: ||¤ المنتديات الإسلامية ¤|| :: الدعوة والإرشاد-
انتقل الى: